محمد بن جرير الطبري
16
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وصف الله بأن له صاحبة فقد كذب في وصفه إياه بذلك ، وأشرك به ، ووصفه بغير صفته . غير أن أولى العبارات أن يعبر بها عن معاني القرآن أقربها إلى فهم سامعيه . ذكر من قال ما قلنا في ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولكم الويل مما تصفون أي تكذبون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : ولكم الويل مما تصفون قال : تشركون وقوله عما يصفون قال : يشركون قال : وقال مجاهد : سيجزيهم وصفهم قال : قولهم الكذب في ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) * . يقول تعالى ذكره : وكيف يجوز أن يتخذ الله لهوا ، وله ملك جميع من في السماوات والأرض ، والذين عنده من خلقه لا يستنكفون عن عبادتهم إياه ولا يعيون من طول خدمتهم له ، وقد علمتم أنه لا يستعبد والد ولده ولا صاحبته ، وكل من في السماوات والأرض عبيده ، فأنى يكون له صاحبة وولد يقول : أولا تتفكرون فيما تفترون من الكذب على ربكم ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولا يستحسرون لا يرجعون . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني